السيد مصطفى الخميني

42

كتاب البيع

في طول الملاك ، فلهم الإجازة ، لأن الأمور مفوضة إليهم ، فإذا أجازوا فلا حق للمالك المتأخر رده ، وهم بنحو الكلي أجازوا هذه الصورة ، فتدبر . ويمكن الجمع بين المآثير بدعوى : أنها بكثرتها ناظرة إلى تضمين العامل ، للتخلف عن الشرط الخارج عن المضاربة ، وليست نتيجة هذا الشرط تقييد موردها ، لعدم الدليل عليه ، بل الصريح من كثير منها أن المضاربة فيها تقع على الإطلاق ، والمالك ألزم العامل بالشرط الخارج اللازم مراعاته عليه ، وإطلاق الرواية الثانية غير مصدق ، أو منصرف إليها لكثرتها ، وأما صريح رواية جميل ( 1 ) فهو غير معلوم ، لظهور كلمة " الشرط " في خلافه فتصير مجملة ، فتأمل . فبالجملة : دلالتها على أصل الفضولي ، ثم على عموم المدعى ، محل إشكال أو منع . والذي يظهر لي : أن هذه المآثير ظاهرة فيما اختاره المشهور ، وأنها على خلاف القواعد المقررة عندهم ، ولكنها مطابقة للقواعد الأخر التي يعبر عنها ب‍ " روح القانون " وذلك أن العامل المتكفل للتجارة ، والمتقبل لأنحاء المشاكل ، الذي به تدور رحى المجتمعات ، ولصنيعه يحتاج الناس في المعاش ، وأساس الأسواق تقوم بالأعمال والأشغال ، وأرباب الدنانير نائمون في بيوتهم ، وأن المضاربة في الاسلام ترجع إلى الربا في جوهرها ، وأي ربا أعظم من إعطائه النقود ، ويكون له منها النصف أو الثلثان ، ثم ترجع إليه جميع النقد وتمامه ، ولا سيما بعد

--> 1 - وسائل الشيعة 19 : 18 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 9 .